فخر الدين الرازي

184

شرح عيون الحكمة

فحينئذ يتعذر على العقل أن يحكم به على سبيل الكلية فثبت : أن الأقيسة النافعة هي الأقيسة المركبة من القضايا الضرورية فقط . فان قالوا : انا قد ركبنا الأقيسة النافعة من المقدمات الممكنة . قلنا : ثبوت الامكان للمكن أمر ضروري . وكان ذلك في الحقيقة من الأقيسة المركبة من المقدمات الضرورية . * * * قال الشيخ : « وقد يقترن من المقدمة الشرطية المتصلة قرائن على نمط هذه الأشكال ، فاجعل بدل الموضوع مقدما ، وبدل المحمول تاليا ، فإن كان المشترك تاليا في الصغرى ، مقدما في الكبرى ، فهو الشكل الأول وإن كان تاليا في كليهما فهو الشكل الثاني ، وان كان مقدما فيهما معا فهو الشكل الثالث . والشرطية التي نتألف من اجتماع طرفي المطلوب هي النتيجة » « 14 » التفسير الشرائط المعتبرة في الانتاج هاهنا هي الشرائط المذكورة في الحمليات ، ثم إنه بعد هذا شرع « 15 » في بيان المحصورات الأربع في

--> ( 14 ) نص العبارة من عيون الحكمة : « واعلم : أنه قد يقترن من الشرطيات المتصلة قرائن على نمط هذه الأشكال . فاجعل بدل الموضوع مقدما ، وبدل المحمول تاليا . فإن كان المقدم في أحدهما تاليا في الآخر ، فهو الشكل الأول . وان كان تاليا في كليهما فهو الشكل الثاني . وان كان مقدما في كليهما فهو الشكل الثالث . والشرطية التي تتألف من المقدم والتالي الطرفين هي النتيجة » ( ص 8 عيون الحكمة ) ( 15 ) « والكلية الموجبة في المتصلات كقولنا : كلما كان 1 ب فيكون ح د . والكلية السالبة فيها كقولنا : ليس البتة إذا كان ا ب فيكون ح د ، والجزئية الموجبة فيها كقولك : قد يكون إذا كان ا ب ف ح د ، والجزئية السالبة الموجبة فيها كقولك : قد لا يكون إذا كان ا ب ف ح د ، أوليس كلما كان ا ب ف ح د . مثال الضرب الأول من الشكل الأول : كلما كان ا ب ف ح د ، وكلما كان ح د ف ه ز - ينتج : كلما كان ا ب ف ه ز . - ومثال الضرب الأول من الشكل الثاني : كلما كان ا ب ف ح د ، وليس البتة إذا كان ه ز ف ح د - ينتج : ليس البتة إذا كان ا ب ف ه ز - - ويبين كذلك بالعكس . ومثال الضرب الأول من الشكل الثالث : كلما كان ح د ف ا ب ، وكلما كان ح د ف ه ز - ينتج : قد يكون إذا كان ا ب ف ه ز - ويبين بالعكس . - ثم عليك سائر التراكيب وامتحانها والافتراض فيها كقولك : ليس كلما كان ح د ف ه ز ، ولكما كان ا ب ف ه ز - نقول ينتج : ليس كلما كان ح د ف ا ب - برهان ذلك : اما نفس الوضع الذي يكون فيه ح د ولا يكون فيه ه ز وذلك عندما يكون ح ط فيكون : ليس البتة إذا كان ح ط ف ه ز وكلما كان ا ب ف ه ز ، فليس البتة إذا كان ح ط ف ا ب . ثم نقول : قد يكون كان ح د ف ح ط ، وليس البتة إذا كان ح ط ف ا ب - ينتج : ليس كلما كان ح ه ؟ ؟ ؟ ف ا ب » ( نص عيون الحكمة )